علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )

19

البصائر والذخائر

16 ذكر أبو حازم عند الزّهري فقال : أما واللّه إنه لجاري ، وما جالسته قطّ ، قال أبو حازم : ذاك لأنّي مسكين ، أما واللّه لو كنت غنيّا لجالسني ، قال الزّهريّ : قد سببتني « 1 » ، قال : أجل . 17 قال ابن المبارك : كان في بني إسرائيل « 2 » جبّار يقتل النّاس على أكل لحم الخنزير ، فلم يزل الأمر يترقّى حتى بلغ إلى عابد من عبّادهم ، فشقّ ذلك على النّاس ، فقال له صاحب الشرطة : إني ذابح لك جديا ، فإذا دعاك الجبّار « 3 » لتأكل فكل ، فلمّا دعاه ليأكل أبى أن يأكل فقال : أخرجوه واضربوا عنقه ، فقال الشرطيّ : ما منعك أن تأكل جديا مشويّا ؟ فقال : إني رجل منظور [ إليه ] ، وإني كرهت أن يتأسّى بي في معاصي اللّه ، ثم قتله . 18 قال ميمون بن مهران : لو أنّ أقصركم علما عمل بما يعلم لدخل الجنّة ؛ ما منكم إلّا من يعلم أنّ الصّلاة خير من تركها ، والأمانة خير من الخيانة ، والصّدق خير من الكذب ، والوفاء بالعهد خير من نقضه ، والصّلة خير من القطيعة .

--> ( 1 ) ح : صببتني ( دون إعجام ) . ( 2 ) النهروالي : كان بعض ملوك الكفرة يقتل ؛ شرح النهج : كان فيما مضى جبار . ( 3 ) النهروالي : الملك .